الشيخ سيد سابق
407
فقه السنة
الجمع بين الجلد والتغريب : والفقهاء ، وإن اتفقوا على وجوب الجلد ( 1 ) ، فإنهم قد اختلفوا في إضافة التغريب إليه : 1 - قال الشافعي وأحمد : يجمع إلى الجلد التغريب مدة عام ، لما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة وزيد بن خالد : أن رجلا من الاعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أنشدك الله ألا قضيت لي بكتاب الله ، وقال الخصم الآخر - وهو أفقه منه - : نعم ، فاقض بيننا بكتاب الله ، وائذن لي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل . قال إن ابني كان عسيفا ( 2 ) على هذا فزنى بامرأته ، وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة . فسألت أهل العلم ، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وان على امرأة هذا الرجم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله - الوليدة والغنم رد عليك . وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام - واغد يا أنيس ( رجل من أسلم ) إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها . قال : فعدا عليه فاعترفت ، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت . وروى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيمن زنا ولم يحصن بنفي عام وإقامة الحد عليه . وأخرج مسلم عن عبادة بن الصامت ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " ( 3 ) .
--> ( 1 ) الجلد مأخوذ من جلد الانسان ، وهو الضرب الذي يصل إلى جلده . ( 2 ) عسيفا : أجيرا . ( 3 ) قال الخطابي : " واختلف العلماء في تنزيل هذا الكلام ، ووجه ترتيبه على الآية ، وهل هو ناسخ للآية أو مبين لها ؟ !